الخميس، 19 مايو، 2011

(بَيْت العَنْكَبُوت)


لَطَالَمَا تَخَيَّلْت أَن الثَّوْرَة امْرَأَة.


(بَيْت العَنْكَبُوت)

  



مُهَدَاة إِلَى الْمُقَاوَمَة الَلِّيَبِيَّة
(ضَرِبَتْ عَلَيْكَ العَنْكَبُوتُ بِنَسْجِهَا  وَقَضَىَ عَلَيْكَ بِهِ الكِتَابِ المُنْزَلُ)الفرزدق


في قَاعِ الحُلُمَ
تَتَشَكَّل
في مَكَانٍ غَيْرُ مَوْجُوْدٍ فِي أَيِّ مَكَانٍ إِلَا في لِيبْيَا تُصبِر نَفْسَها سَيَنْقَضِيَ اللَّيْلِ،بين مَدَارَاتِ زَوَايَاهُ العِجَافِ،
 كَالسِّنِيْن تُعيِدُ سَاكِنَةٌ تَوَاتَرَ الفُصُول
تَغُض بَصَرَها فِي ثَكل
بِلَا جَدْوَى،  الزَّمَانِ، غَارِ وَمَا مِنْ كَفِيْل  المَكَان، وَجَد مُعَطَّلْ عَن الوَجْدِ، وَميْدَان لَم تَجِد فِيه أَحَدا ،لَم تدْخِلْه حَتَّى يُؤْذَن لَها
تُحَاوِلُ أن تَمْسِك بِالإِيمَانِ شُعَاع من النُّوْرِ،
 مَاضِيَةٌ تستكين لحياة آمنت بصياغة ذاتها، مختفية وَهِيَ المُعْتَدِلَةِ فِي جَمَالِهَا الرُّوحِيُّ،  تَرْتَقِبُ فَجْوَة صَمْتٍ يرْهقُ وَجْه الخُطَى  بِهُدُوْء تَخِيْط وَتُفْتل الخُيُوط لِتَجْعَل لِذَاتِهَا إِنْسَا 
تهيئ لَأَمَل نَحْو التَّغْيِيْر
لَا تُثِيْرُ أَيُّ ضَجَّةً ِتَسْتَبِيْنَ بِوُضُوْحٍ ، فَجْرَا يُخَيَّلُ إِلَيْها أَنْ يَنْبَلِجَ مِن بَيْنِ فتحَات القُضْبَانِ الصَدِئَةِ والتي أَرْسَىَ هَيْكَلُهَا خِلَالَ السِّنِيْنِ المَاضِيَة القَاحِلَةِ وَهُوَ البَخِيْلُ فِي كُلِّ شَئٍ،
يَغِزل قُضْبَانِ البَيْتِ المُتَشَابِكَةِ فِي وَهَنِ ،  وَهْنٍ نَفْسِي وَوَهن حِسِّيٌّ  وَفِي الغَارِ بِلَا رَحْمَةٍ يَحْيَا، لِينْشئَ الصِّغَارِ بِعَوَزِ حَنِيْن كَانَ قَدْ غَابَ بِحُضُوْرِ جُنُوْنِهِ المُفْتَعَلْ.
وَتَمسِكُه بِالصَّوْلَجَان إِلَى حَيْث يَنْتَهِي مَخْلُوْعَا  مِنْ فتوْرِ اليَأْسِ ،تَرْتَقِبُ حُلْمَهَا العَاطِلِ  تُحَاوِلُ جَاهِدَةً أَنْ تبْقي لَهُ مَكَانْا فِي جَفَافِ قَلْبِهَا الهَابِطِ فِيْ ردهَةٍ لَمْ تُرَمّمْ.  مَاضٍ هو بفوضاه ويغدو طاوياً بذنوبه صبراً يَعْصِرُهَا بْأَسَى ضَارٍ وَبِلِسَانِ مِنْ نَارٍ  لتَتَوَارِى عَنِ نَّوَاظِرِ من يخشاه تؤوب إلى مثوى لها  تَنْكُص عَلى عَقِبَيْهَا بِمَا تَبَقَّى مِن عَزْم تَبْكِي بِخَوْفٍ عَلَى أَبْنَائِهَا  يَمْزِجُهُ عَجَبٌ  
كَمَا لَمْ تَبْكِ منْ قَبِل  هَكَذَا السِّنِيْن تَمْضِي  وَهكَذا تَذُوْبُ ذَابِلةٌ فِي كَنَفِهِ وَهُوَ يَخُوْنَهَا فِي كُل شَارِع ،فِي كُل بَيْت وَفِي كُل زَنْقَة 
لِيَهَبَ مَشْغُوْلا بِكُلِّ فَرحه لَبَيْتُ آَخَرَ، لِأَرْمَلَةِ سَوْدَاءُ يُوَدِّعُ غَرَائِزَهُ فِي شِباكِها  تُدْركُ ذَلِكَ، تَتَنَفَّس الظَّلْمَاء من فَتْحَة زَمَنِ تمَزق بَدُرُوْبِهِ الشحيحة   إنَّهَا أَمَامَ رَجُلا لَا تَتَمَثَّلُ فِيْهِ الرُّجُوْلَةُ تَمَامَا  تَتَدَافَعُ كَالْسَّيْلِ تَبْنِيَ رَجَاءَاتِ النَّجَاةِ لِقَلْبِهَا المَسْكِينِ الَّذِي تحَجَرَ فِي بُرْهَةٍ دهرية  تمدُّ حِسهَا فِي عَسْعَسَ التَّضَرُّعِ لِرِحْلَة الهِجْرَةُ الَّتِي تُخَطِّطُ  تُصَبِرُ النَّفْسَ لَا تَحْزَنِي إِن الْلَّهَ مَعَنَا،  يَتَغَطَّى الأَمَلْ بِعِنَايَةٍ ألَاهِيّةً
بِبَيْتِ العَنْكَبُوْتُ اللَّاهِيَ لَيَسْتَتِر عَنْ مُطَارَدَةِ آَثَارِ قَدْ أَبْدَعت فِي خُطَاهَا لِتُرِيَهُ حِذْقَهَا فِي المُصَاوَلّة تُسَاعِدُهُا سَطْحِيَّة تَطَلُّعاتِهِ فِي مَعْرِفَةِ خَوَالِجَها وَأَحَاسِيسَها المُتَعَمِّقَةُ بَيْنَ أَضَالِعُ رُوْحُهَا الرَّافِضَةِ  لَمْ يَكُنْ بَعِيْدا فَقَطْ ،  لَمْ يَعْتَقِدْ يَوْمَا بِقُدْرَتِها الفَاعِلَةِ قَطُّ،  لَمْ يَتَكَهَّنَ قُوَّتِها ، لَطَالَمَا تَصَوّرُهَا أُنْثَى العَنْكَبُوْتِ الضَّعِيْفَةِ ،هَكَذَا غُرِّرَ بِهِ وبِبَصَيرَتِهُ فِي مَعْرِفَتِها؛غيبت كِبْرِيَاؤُهُ حَقِيقَتُهَا فَتَراءَتْ لَهُ  امْرَأَةٌ مِن الزَّمَنِ القَدِيْمِ تَقْطُنُ الغَارِ وَلَا تَعْرِفُ غَيْرَ التَّزَيُّنُ بِأَسَاوِر وتأكل الخبز َ لِتُبْصِرَ وتبصر العَالَمَ مِنْ فَتْحَةِ كَهْفٍ لَمْ تَخْتَرِقْهُ قط تَحْتَ وَصَايَاهُ الْمُمِلَّةِ  رِيفِيَّةٍ سَاذَجَةٍ تَظَلُّ وَاقِفَةً ساعَةً حُضُوْرِهِ لِتَعْتَذِرُ عَنْ تَّخْبِطُهَا فِي  الحَيَاةِ، يَنْأَى عَنْها مُسْتَخِفّا فِي رِحَابِ ضَّيِّقَةِ..    لَا عَلَيْهَا أَنْ تَحْلُمَ
أَوْ تَخْطُوَ؛ عَلى اعْتِبَارِ أن خُيُوطٌ العَنْكَبُوْتِ مِنْ أَقْوَى الخُيُوطِ!
تَتَمَزَّقُ مُفَكَّكَةً وَمُتَبَاعِدَة غَيْرَ مُتَرَابِطَةٍ سَاعَات غَزَلُ أَطْرَافِ الأمَل أَو تَحْقِيْقِ الحُلْمِ.  تَغْزِلُ مشَاهِدُهُ .. رغْمَ الكَثِيرِ...
رغْمَ هشَاشَةُ حُضُوْرِهِ فِي حَيَاتِها
رغْمَ الأَلَمْ
رغْمَ الانْكِسَارِ رغْمَ الشَّبَكَةَ الخَفِيَّةِ مِن الأَفْكَارِ
لَيْس عَلَيْهَا جُنَاح أن تَدْخُل بَيْتا غَيْر مَسْكُوْن فِيْه مَتَاع إِلَى حِيْن وَالّله يَعْلَم ما تّكْتم
لِتَمْتَلِكَ قُدْرَة البِنَاءُ وَ قُدْرَة التَصْمِيمَ فِي أَنْ تَتَخَطَّى بِمَهَارَة وَدِقَّةَ بَعِيدَة عَنْ ضَجِيَج الهَدْمِ الَّتِي تَصْرُخُ بِهَا مَعَاوِلُهْ.  لَطَالَما هَاجَ قَلْبِها الطُّمُوْحِ في أمنية أَنْ تكسرَ طَوْقَ قُضْبَانِهِ  تَبْنِيَ وَتُدققُ فِي غَزَل الخُيُوطِ بَيْنَ هشَاشَةُ وُجُوْه الأَيَّامِ الَّتِي مَلَأَها غُبَارَ أَقْدَامَهُ فِي خَوَاطِرِ تَاهَتْ جعلت مِن أَيَّامِها مُتَقَاطِعَةُ الخُيُوطِ فَغَابَتْ فِي دَغَل كَثِيفٍ
الشَّمْس مَائِلَةً فِي الأُفْقِ وَفي الثَّانِيَةِ عَشَرَ لَا تَسْتَقِمْ تِلْكَ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ  ظِلِّهَا مَائِلا لَا يَتَعَامَدُ فِي قِوَامُهُ  مَائِلَةً قامَتِها المُنْحَنِيَةُ المُتَسَائِلَة؟ 
نَحْوَ ثلمة فِيْ السَّقْفِ
 
سُبْحَانَ الَّذِي الْهَم مَخْلُوْقَاتِهِ لِطَرِيْقَةِ عَيْشِهِا ؟  نَحْوَ بَيْتِ العَنْكَبُوْتِ تَرْنُو فِي زَوَايَا الأُسْقُفُ ،الطَاوِلَاتِ الَّتِي لَاتَجْتَمِعُ عِنْدَها صُحُونَ العَائِلَةِ، وَالأَشْجَارِ الَّتِي بِلَا ثَمَرٍ وَالأَمَاكِنُ المَهْجُوْرَةِ،مُتَسَائِلَة،  لِمَ تُبْنَى تِلْكَ الشِّبَاكِ فِي عُزْلَةٍ إِنْسَانِيَّة!؟  تَتَوَقَّفُ فِي الوَسَطِ، لِتَبْدَأَ وَمن الوَسَطِ تُرْسِلُ خُطُوْطِ الأَمَل مِنْها إِلَى اتِّجَاهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ بَعِيْدَة عَنْ بَيْدَائِهِ فِي فَيءٍ مُتَوَاشِجَ الخُيُوطِ  تَغْزِلُ بِمَدَارَاتٍ دَائِرِيَّةٌ ،عَشْوَائِيَّةٌ فِي مُخَيِّلَةِ جَعَلْتَهَا تَحْرِص أَنْ يَكُوْنَ لَهَا خَطَّ تَوَاصُلِ وَابْتِعَادِ عَنْ بِيئَتِهِ المُتَهَالِكَةِ فِي ظُلْمِهِ وَوَهَنَهُ العَاطِفِيِ  تَأْخُذُ بِيَدِ حُلْمَهَا فِي زَمَنٍ ضَعِيْف لِتَبْقَىَ قَوِّيَّة بِهِ وَلِأَجْلِهِ مُجِدَّةٍ تَغْزِلُ وَتَحَوَّكَ فِي عِجَاف بَيْتِ نحِيل تَهَاوَى عَلَىَ حَافَةِ الوَقْتِ فِي نَشِيْدُ الحرية دُون رَجْعَة، وَهَكَذَا تَسْعَىَ.  كانَ يَسْعَى سَعْيَهُ وَيَكِيْدُ بِمَا تَأْتى مِن مَكْر لِتَلْتَصِقُ بِخُيُوْطِ شِرَاكَهُ  فِيْ غَفْلَةٍ مِنْهُ مُتَناسِيَا تَحْتَ أَمرة نَوَازِعُ نَفْسٍ تَوَارَتْ
عَن الشَّمْسِ.
تَمْضِيَ مُلْهِمَة وَاعِيَةٌ تَتْرُك مَسَارَا سريَّا تَخُطّوَهُ فِي فِطْنَةٍ مَمْنُوحَةَ لَهَا لَا تَتْرُكْ أَي مَادَّةٌ لَاصِقَةً خَلْفَها لَا تَتْرُكْ فُرْصَةً وَاحِدَةً لِلّاتِّحادِ مَعَها فِي يَوْمٍ آَخَرَ يُشْبِهُ تِلْكَ الغَوَافِلِ  تَسِيْرُ بِخُطُوْطٍ مُسْتَقِيِمَةً وَسْطَ طَرِيْقٍ شَائِكٍ  كَمْ كَانَ يَكْسِرُهَا فِي حَيَاتِهِ المُتَعَرِّجَةِ  لِتَنْحَنِيَ تُرَتِّلُ آيَتُها:
"
لَا تَحْزَنِي إِن الْلَّهَ مَعَنَا تَتَلَاشَىَ مَخَاوِفَ تعلِقُ بِزَمَنٍ قَرِيْبٍ مِنْها بَعِيدٌ فِي رُوْحِهَا الَّتِي أَجَادَت السِيَر بِاسْتِقَامَةِ الْأُفُقِ لِتَبْنِيَ قَاعِدَةُ حُلْمَها الرَّخِيْمِ تطمئِنُ النَفْسٍ التي لَمْ تَعْرِف الرَّاحَةِ فِي عُرُوْش منْسِيَّةٌ  إِنَّ الْلَّهَ مَعَ حُزْنِها يُشْعِرُهَا بِمَزِيْدٍ مِنَ الْطُّمَأْنِيْنَةِ مُتَجَاهِلَةً مَوَاقِفِهِ الْمُتَكَرِّرَةِ  في إِقَصَائها
بِشَئٍ مِن التَوَتِّرِ وَحُضُوْر شَائِنٌ لَكَائِن غَيْرَ مُتَّزِنٍ مُنْدَفِعٌ نَحْوَ امْتِلَاكِ أَشْيَاءَ لِغَيْرِهِ وَذَلِكَ جَعَلَ مِنْهُ عَدِيْمَ الِاسْتِقْرَارِ عَصَبِيّ المِزَاجِ يُعْطِيَ حَدَّا خَارِجِيا لِلْأَشْياءِ وَتِلْكَ أُحْدَى أَخْطَائِهِ  
أَمَامِ ذَلِكَ وَخَلْفَ فَهِمَهُ  تَقْفُ إِنْسَانَةٌ مِثْلَ النَّبَاتِ تُعْطِيَ بِشَئٍ مِنْ القُوَّةِ بِمَعِيَّةِ صَمْت يَرْهَقُ الخُطَى فَتَحْيَا فِي حَدَقَتَي وَجد لِتَعْرِفَ نَفْسَهَا أَكْثَرَ  تُمْسِكُ بِيَدَيْهَا الأَسْبَابَ لِّلوُصُوْلِ نحو التغيير.. إِلَى أَنْ تحَقِقَ النَّصْرُ فِي بَيَادِقَ الحَاءِ وَالراء الثَّائِرَةُ  تَطْرُقَ الأَبْوَابُ، لَا مِنْ مُجِيْبَ؟  تَخْرُجُ مِنْ الغَارِ  تَطْرُقُ الوِدْيَانِ يَرْجِعُ الصَّدَى!
تطوي تحت أقدامها الخطوات كما انطوت خيوطه  تَحْرُثُ بِقَدَمَيْها مَا يَكْفِي العَوَز، لِتُرَمِّمَ الخُطَى في مَمَرَّاتِ الدُّخُوْلِ
تَطْرُقُ مَعَها أَكْثَرَ مِنْ يَدٍ في رَعْشَةٍ لِلْخَلَاصِ  تُفْتَحُ الْزِّنْزَانَةْ  تدْخل هي في فَضَاءِ الْشَّمْسِ   بانِجِذَابٍ صُوْفِي   تَجِد من تَمْتَدُّ يَدُهُ لِمُصَافَحَتِها  شَعَرَتْ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ فِي حِيِاتِها بِأَنَّها امْرَأَة وقد تهرأت كل الخيوطٌ  تمدُّ يَدَهَا الأُخْرَى تَخْرُجُ مِنْ ثَنَايَا الأَوْرَاقِ ومنْ خَلْفِ الخُيُوطِ الوَاهِنَةِ  جَوَاز السَّفَر نَحْو الأُفُق.ِ.
عايدة الرَبيعي، كركوك
2011م

الأربعاء، 18 مايو، 2011

(جنوبيون)


                             (جنوبيون)
                  ياشعب الله المختار في الشعر






جنوبيون لطالما نحن عراقيون                                                
نتشابه بالموت وعند الشهادة نعشق الشعر والسياسة
ولطالما رصعت أجسادنا أسواط السجون
موتنا مستباح منذ الولادة يتناسلنا الموت
 حتى أرمدنا عين المنون
                                                                                               
جنوبيون
مصايفنا السجون/ متهمون دوما ناطقون تهمتنا واحدة،
 وانتماؤنا معروف                                                            
سياسيون من حزب الدعوة أو شيوعيين ..وغير ذلك لا نكون                             

جنوبيون
ربعنا صرائف مهما تعالت القصور
شقراء كالذهب،قصب كضفائر الشموس
فجرنا مسك وهوسنا السرور                                           
قصب وبردي
أبراج
من الحب تكون                                 
لا ناطحات، بل عش للنوارس نحن، جذوة في شعور     
وفتور
كالمساء
كل مساء
نتناسل نظما في سطور
جذوة شعور
(جنوبيون نحن...ومن مثلنا يكون؟؟)

من عليه أن يموت بوقار ؟عليه أن يكون جنوبيا
من وارى سوءة أخيه في شتاء السجون جنوبيا
من شاخ في مقتبل العمر دون أن يهنأ بالسكون                  
وقبل حلول الموت مات جنوبيا        
من طاف به الليل يبكى بشتاء من د موع
يوم جفت الأهوار جنوبيا
و لم يكترث بالكفن مشنوقا بالرفض
يتكرر موته في ذاكرة الحبل
 يتكرر حضوره في رباط الموت جنوبيا من تلألأ
موته على كأس أشباح الجريمة؟ والتهمت تساؤلاته
عربدة النظام
 في أفواه الهزيمة جنوبيا               
من كان مجنونا بالعشق منذ الصغر لا يغفو
حتى يعنون من يحب أبياتا من الشعر
و نثر بياض العمر نظما للحب على أوراق المساء
 أسرارا جنوبيا            
من يكون مثلنا..؟
 عليه أن:
                                                     
يفطر على الرصيف
يصوم عن ثوب الحرير يأكل رغيف الوجع ليسكت بطون الخوف
ترتق أمه عوز اليوم برغيف الأمس
يتلو صحن مسائه الفقر ليقرأ طريق الشعب
جنوبيا                                                              
أن يدفع فاتورة الأوزار دون ذنوب
أن تنجبه  أمه دون قابلة على خط الاستواء
أن يؤدى العبادة بين الموت والموت بتهمة الحسين !
أن يفطر بالانكسار ويتشظى حلمه نسفا في بدأ النهار
تموت أوراقه على غير انتظار
يزحف لاهثا بين أدغال الجدار جثة بلا هوية...سيكون جنوبيا

أيها الجنوبي
لك بعض اعترافاتي
مثلك
عليه أن لا يموت
فلتحيا شاعرا طول الدهور وربما..
أنت من (سأكلمه في هذا الديجور) تحت أضواء المدينة

 سجلوا عندكم سادتي،
  قد يطردني الله من جنته
أن لم أكن جنوبية
جنوبية أنا
من قدمي  وحتى الرأس.



عايدة الربيعي/العراق
Aayda_sal7@yahoo.co.uk


( شرود مع جواد )


        
                                        (  شرود مع جواد )


                                (لقد تمثل جواد سليم بغداد بعد أن هضم سحرها) *              
هاهيَ ارضي ،
 تفتر شني كتاباً، ليطالعني الزمن كفرحةٍ معطلة
لا مرسى لي ...  أضيعُ بعض الشئ ! أموتُ كبائعةٍ للحزن  في فكر السير المشغول بالمارة.
في مرآة  الأصيل، تغفو الشمس ،تغمض عينيها  (تغرق في عين حمئةٍ، تطلع على قوم لم يجعل الله لهم من دونها ستراً ) تختبئ هناك حيث لا أحب أن أكون، تنسحب بسكينة برفقة الكواكب المطلة من علياء السماء، يتمطى وشاحها كحسناء تهفو إلى رقاد، لينشر ذلك الوشاح المهفهف على ناصية الأفق جمال الأصيل المتألق بفرشاته الماسية، ألوانا برتقالية الحس..
مساء هامس، بغدادي المعنى 
يتلو ترانيمه على مسامعي التي كادت تصاب بالصمم لحين من الدهر.
انه الاختلال
( معان ) تطرق الذاكرة طرقا يسيرا ينكفئ على الأبواب ،
يعتصم.
فأتذكر،
امضي في فسحة زمنية يتحدد أوانها ، ولوجي في متاهة شاردة
أتسلق بذلك الشرود اليانع
اقبع في ركن أواصل النظر..
سادرة من نافذة سكون ألذات
ذلك السكون الراشد الذي يؤول بي إلى طفولة هامسة
صور..
 صور لطيفة أتذكرها
فأتذكر( نصب الحرية ) اغرق في خيال سابق
أشجار ونخلات ذهبية ب(برحها) الكثيف
تستظل تحت أرجاءها بركة ماء،وحوض تسبح فوقه،  متراقصة إوزات تعزف بصمت أوبرا الاحتفال بشخوص( جواد سليم  )، تلك الأجنحة كرفيف أهداب فتاة خجلة.
آهٍ.. ( يا موزارت ) كم جميل أن تجتمع موسيقاك  ببجعات ( سليم) ،وفي ذاكرة ترنو إلى زمن قصي ؟
 تحتضنني الذاكرة في ( حديقة الأمة )،تحديداً تحت ( نصب الحرية)
  طفلة تجهل تلك الطلاسم والرموز
 يتعسر حلها حينها أو فك رموزها ؟كل ما تمثله آنذاك (إيحاءات مبهمة )
 تزداد إبهاما كلما أطلت الرؤى نحوها،  وصوب ذلك الصرح الغريب،
فأرجع لأطعم إوزات البركة،  بفتات الخبز
ذلك هو المساء في بغدادي
 حينها،وكما أتذكره اليوم،  تختل فرحتها وتتجمد البركة فلا إوزات قربها !
البركة آسنة ،ونصب الحرية باق ٍ لم يسرقوه بعد،  وكما خططوا له قبل حين
 اختلال ...
اختلال
 سيلوذ بالفرار حتما يوما ما ، ولم يخلد كما أنت يا (جواد) ؛
 ( فالاختلال لاصرح له،  ولا إوزات تسبح بقربه )
في يوم ما، قريب كما قربي من الشمس الآن
ستحتضن أطفالي تلك الحديقة،
 ولكن!
 هذه المرة سأشرح لهم،  ما الذي قاله ( جواد) حين ( استنطق الحجر )
وكيف اصرخه كل هذا الزمن!
أنا  وأولادي وأحفادهم،  ننحني لك يا( جواد)
ستصحو الأرض من أوجاعها ،وكلما أقبلت جيوشُ الظلام، ولدت جيوش الشمس أكثر.
بغداد، أوجعوك بسياطهم ؟
 ويحهم، فأنت ( أم جواد)
 يا بلد( جواد)
احك لي ،كل يوم أقصوصة الحرية
 التي علمني إياها، تحت نصب الحرية. 
........................
* (جواد سليم) النحاة العراقي.
*(نصب الحرية) ،رائعة جواد سليم في بغداد ساحة ميدان التحرير
*(حديقة الأمة) حديقة وسط بغداد  بجانب النصب .



عايدة الربيعي /العراق
Aayda_sal7@yahoo.co.uk





قصة (نسج الصمت! )


                                                     نسج الصمت !
                                                 
 أألد في موتي!
                                                                                 
شتاء مد َّرِواقه في نهار بارد،ألْقى بسحابه في وجوم محدق يبوح بأسرارها في سماء غرفة  قديمة تآكلت جدرانها من الانتظار لأمد يزيد على مئات الآمال المترجية من عمرها في أن، تَحُبْ أوان تُحَب ْ،وذلك كان رمقها الأخير.
 تقبع على كرسي هزاز قريب من نافذة الغرفة تخيط بصمت في مِئزر لها لم يكتمل بعد ،تلتمس ملاذا للخلاص، بلا أصوات تقرأ الصمت بجوار جدار صار مأوى، وشاهد ُاليأس على جور الأيام التي شطرت روحها.
 تحتضنها الغرفة في عمق دار،قد أقترن ببركة قريبة شبه آسنة لَبسَت البــِلى وتَعطّلت ْ في أن تبقى متناهية في الحصانة، أقعد حِيطانَها (الغرفة) زمن بائس ليس لتلك المرأة أو لأي امرأة أخرى ولكن، للقدر سلطان.
تمر الساعات في نهار طويل ،وهكذا كان يومها يتنهد الأصيل ساحبا شمسه  في ترنح متخذة هي الأخرى(الشمس) الارتحال عنه فرضا،لتنطوي بصفرة خافتة في حدتها وراء مساء أكتحل بسهاد قلق.
جاء  المساء وكعادتها،جالسة تدون برفق .. يستنطقها  القلم بحروف معلولة وورق يخاطب  خواطر تحتج على صراخها المُكتـَّـف،
 وفي أكثر الأحايين  يتوشح وجهها الذي خلق من طين من أطراف الأرض
بغيوم ممتلئة بالطل الذي ينزل من حدقتيها  المتسعتين بهدوء مفروض،
طل يجد له مسارات على وجنتيها الحالمة بلمسة من فواضل الحنان، حالها حال الأخريات (سؤال تردد لأكثر من مرة في نفسها) .تترك المئزر لبرهة..
تبقى مع القلم الذي لم يفشي سرها أو يذعه لأي كائن بري في هذا المدار، ولا حتى عن ميلادها الذي شارف على الأربعين توا ً.  يستدير الكون ليلف ذلك الحلم وتلك الرؤى بين مساءا ته الضحلة دون شريك معاشر على حافة القمر.
هي تكابد في صبر مكلوم بمعية القلم الزاخر بالتدوين المخبوء على حافة الطاولة المتهرئة، وثمة مئزر لم يكتمل بعد
  القلم صار شريكها و بكل تكهناتها لأعوام مضت هرست أنوثتها .
تدون به كل الهنيهات التي تمتص الحب منها، قوة لها، على أمل الرجاءات التي باتت تطوق
خوفها.
بهمة علا جنَاحُها:  - أريد أن أحب، اعشق وأهوى ، (قالتها بنفس وخاطرتنعم بثقة كبيرة في فيها( بعد كل هذا الاطمئنان،تتمزق الصور في ذهنها
يبدو أن الملكة قد وقعت في خوف من صورة اللعين الذي يلوح لها  من النافذة انه يفزعها.
تحاول الانسحاب،
تتردد
تكاشفها الهواجس بصراحة و بنطق ساذج غير بعيد عن صيغة الحنان،
،صارت أقرب إلى زجاج النافذة، تطل عليه مكتشفة،وزفيرها يتكاثف على الزجاج القريب من أنفها (مسترسلة): 
 -  ليس سوى شحاذ يلوذ في آخر الليل في إحدى المحطات.  يا لأكتشافاتى في التشكيك بمقدرتي على الحوار مع ذلك الصمت والتنقيب في مقدرات نفس قد ضاقت بها الأرض بعد أن رحبت.
تغلق الستارة التي أجهدتها الأعوام بجانب الملكة المخلوعة، فصارت هي الأخرى هشة في تماسك نسيجها المتشنج تلك الستارة
   أسفر الليل عن سواده ،يترك فسحة الكون إلى بياض النهار
 
في الصباح ،كانت تمتطي الدروب تحت أقدامها 
وصلت  الموقف، جلست بانتظار الباص.- 
قال لها : أركبي
صعدت الحافلة ، الحافلة تسير والمناظر غير واقفة
انفتح عليها،
بادلته النظرة،
 تمتد الجسور ليبقى التواصل ماسكا ما يمكن إمساكه في مخاض عاجل  وفي قرارة نفس شغلتها عن المكان ،(هل  أجالسه لأستضيف أساريرنا؟) كانت تنادي فتى أملها
دعاها الفتى إلى النزول
 ،أتبعت هواه في السير
التفتت نحو الأمل

سارت باتجاه الحقيقة
ولكن صوتا ما غير مهذب كان يصرخ خلفها يشد بيديه على كتفيها بأصابع من فولاذ
 
استوقفها، قاطع التذاكر:  - لم تدفعي ؟
 
بذهول تأكل أصابعها ،تبحث في حقيبتها السوداء المتآكلة كأحلامها:
 
- لكنني أضعت الحافلة،إنها ليست حافلتي.
 
يتركها متشككا.  تصعد إلى شقتها المتكونة من غرفة واحدة بعد أن ضاع منها ذلك الخيط الذي سترقع به تلك الثقوب والتمزقات في برودة مساءاتها لتلك الستارة البالية وربما كان يصلح لذلك المئزر أيضا. 
ضاع؛ أثناء حديثها مع قاطع التذاكر الأحمق،  تنتظر المساء في غرفة تأكل بأنيابها جوف الصمت
تتحدث مع الصمت لاتكل ولاتمل:
- كم نمتلك من القدرة على السكوت، أو النطق لأفكار تسيج تصوراتنا التي سكنت في سعة ذاتية،
أيتها المخلوقة ياروحى ،ياحمالة الصبر،لا أستطيع العيش بدونك،
 
هاهو حواري ينسج مع الصمت حضوراً رائعاً ،ليكمل غزله ككل المساءات دون نشيج، 
وصباحا ستكون جعبتي بعهدتك أيتها الروح ،لنلتقي ثانية تروضيني على الإنصات ، فأهديك هذياني في مساءات الأسرار المباحة،بعيدا عن الشمس في مخزون أوفر لهلاك يمزق مِئزري . 


عايدة الربيعي 
كركوك