السبت، 22 أكتوبر، 2011

إجابات شهريار على تساؤلات عايده الربيعي


     

راضي المترفي
في بداية تشريننا هذا وفي ليلة نصف مقمرة اخذتي اغفاءة فوق بساط حديقة سندسية على ضفاف دجلة قرب تمثال الشريكين في الحياة والملحمة والغريمين في تفاصيلها (شهريار وشهرزاد ) وكنت قبل اغفائتي بلحظات افكر بكتابة مرثية لمحمد غني حكمت ذلك الموسوس بالابداع والايغال في اعماق الحكايا ولااعرف كم مضى علي من الوقت وانا نصف نائم يوم وقف قبالتي رجل تبدو عليه مظاهر الهيبة والسلطان وتبدو على قسماته اثار النعمة . كان وسيما جسيما ارستقراطيا المظهر انيق الرداء له ابتسامة الواثقين ونظرة المتسامحين ثم القى تحيته بادب ملك واستاذن طلبا للحديث معي فجلس على العشب جلوس المتواضعين وبدا يسرد حكايته التي زارني من اجلها قائلا:
يابني ..
لقد حشدت زميلتك عايده الربيعي كل ادوات الانثى وخبرتها وارتدت جلباب المحامي لتدافع عن (شهرزادها) لمجرد انها انثى وغريمها رجل ولو كان دفاعها حسب قوانين مرعية في اي زمان لقبلنا لكن هذا الدفاع بنته الربيعي على الانحياز للمرأة والقاء التبعات والاتهامات جزافا ومن غير انصاف على الرجل . حتى انها تمادت اكثر وكشفت عن انياب حقدها الانثوي يوم اعترفت بما جال بخاطرها وقالت (لكن شعوري يجعلني  أتعالى على ذلك الشهريار الطاغية وغطرسته لأجعله يبتلع اعتذاره على مضض عن كل آثامه وانتهاكاته لحرمة الحياة انتقاما.. واكملت (هل هي لعبة ثأر؟ ) ومن حقي انا شهريار ان اسأل عايده او شهرزاد عصركم ( الا ترين ان قولك – لكن شعوري يجعلني اتعالى على شهريار – هو اعتراف منك بعلو شهريار ؟ مجرد تساؤل
بني ..
لم تفلح شهرزاد بخداعي وتجعلني اسهر الف ليلة وليلة واؤوجل عقابها كل ليلة الى الاخرى لكنني  انا الذي كان منصفا ومنحها مايكفي من الوقت لسماع حجتها ودفاعها عن نفسها لابعد نفسي عن ظلم انثى لم تترد في ظلمي وخيانتي ولكي اكون متانيا في حكمي على من يتحجج بالضعف ويتظاهر بالرقة ويبحث عن الشفقة وهو لايعرف التسامح ,ودلني على انثى .
بني ..
عايده الربيعي تقول في بداية كلامها (لست ادري لماذا يتملكني شعور وأنا اقرأ قصص شهرزاد، وكأنني ائتزر ليلها لأتقمص ذلك الدور في قصر أو مأوى استوطن فيه أروي فيه قص لأرتوي من سرد تلك الأستعادات والأسترجاعات في مناخ نفسي لايتكافئ و ذهنيتي التي احملها (كوني ارفض الرضوخ)فأحاول أن اقلب ذلك الواقع إلى عكس الأدوار لأنني فعلا أحس بأن الزمن كان يخرج من يد العزيزة شهرزاد في عصرها الذي لا تحسد عليه طبعا هذا لايعني أنني أحاول أن اقر بأن العمل القديم غير مجدي وأنها خاسرة ) واقول لها : لقد كانت من تودين الاستئزار بمئزر ليلها ترزح تحت وطئة الخيانة ومن يسلك طريق الخيانة يتعلم الرضوخ في حين تعافه النفوس الابية .
بني
رغم شاعرية عايده وجمال اسلوبيتها ككاتبة وحلاوة سردها الذي يشبه قص شهرزاد في لياليها الملاح الا ان انياب حقدها على شهريار – الرجل – واضحة ولو تسنى لها وهي الرسامة ان تقوم بما قام به محمد غني حكمت لجانبت طريق الانصاف وقامت بتصويري على اني جلاد لايفارق سوطي ظهور الحسان ولا سيفي رقابهن الجميلة لكن شكرا للاقدار الرحيمة التي جعلت النحات منصفا رغم قساوة (ازميله ) وكفتني شر قساوتها رغم رقة يراعها  ونعومة ريشتها .
بني ..
لقد قارنت بيني وبينها بما لايمكن ان يكون الا في بنات افكارها وخرجت بمحصلة نهائية على هواها قرعت لها فيها طبول النصر متناسية انها لايمكن ان تقوم بادوار الحاكم والمدعي ومحامي الدفاع في آن واحد :
( كان هو يمتلك الكؤوس وكل اللحظات لينظر إلى عينيها الخائفتين
وكانت تمتلك البصيرة والمعرفة والتحكم بالصدفة أو بدواليب الحظ
كان يمتلك الخمرة والإنصات وعقدة اللسان
وربما كان يحسدها على لباقة اللسان (مَلَكَتَها) وهي تتسلق بها شبابيك الليل كاللبلاب
في كل الأمسيات تحكي
تستعين بالذاكرة لتواجه غروره بحثا عن البقاء لها وانكسارا لرغبته دون علمه
كانت بطلة واثقة من سطوة ليلها لاكتساب شمس الصباح فتفوقت في توفقها من إثارته وتوقفه عن قتلها، وهي الطريدة تحت المقصلة
المنتظرة
كانت تسرد
كانت تحتج
كانت معارضة
كانت تمر بتفاصيل الولادة العسيرة كل مساء
كان هو غارقا في كأسه المغرورة وزجاجات لم تكفي هذيان روحه المنتقمة )
وتسائلت :
كيف كان يواجه صباحا ته ولم ينفذ قتلها! ؟
هل كان يعترف بانسجامه معها؟
هل زاحمه طوفان الليالي لينتظر أن يأتي المساء كل مساء ؟
هل يرتبك تماما حين يتأمل شفتيها وهي تراقص الكلمات ؟
كيف استحال حنقه على النساء انتظارا باردا؟!
وكيف استحالت العاصفة للانتقام إلى هدوء واستماع للاستمتاع !
كيف استحال القرار إلى تريث حقيقي تحت ضوء القمر ؟
وخلصت الى القول :
(هذا ما حدث في ليال في حقبة ما لتاريخ امرأة في دهاليز قصر
عرض كبرياء رجل إلى انكسار)
واخيرا
كانت شماتة الاعداء اهون كثيرا من رثائها لي وشفقتها المشوبة بالحقد والاحتقار :
لنرثي معا.. شهريار حين فتح سكونه هزيمة فانفتحت بوابات الشمس لحقيقة أنثى حملت مصيرها على كتف الليل في ألف ليلة وليلة لا تحلم بالذهب ، القصور، وثوب الحرير لا علاقة حميمة
اعتذرت عن الرضوخ لمصير الفجيعة .
وكان قرارها الاخير فجيعة اخرى رغم مايحمل من رومانسية وجمال تصوير :
(ربما كان هذا إنجاز كبير للمرأة وانتصار مزدهر لأنثى السرد
ليبقى اسمها على مر العصور
في قص أجمل من لثغة الطيور)
بني ..
لست من اهل زمانكم وحاكمتني امراة منكم على ماموجود في طيات التاريخ من دون بينة او دليل اللهم عدا تمثال ابدعه محمد غني حكمت واحداث الف ليلة وليلة لايعرف كاتبها ولامدى قربه من الاحداث التي جرت في تلك الليالي الملاح ومن حقي ان اتسائل واقول :
ماضر عايده الربيعي لو كانت نظرت للامر من زاوية اخرى ورأت بشهريار وشهرزاد مخلوقان رائعان عاشا زمنا مشتركا قوامه الف ليلة وليلة تقاسما ساعاته سماعا واستماعا وكلاما مباح وتمتنت بينهما اواصر المحبة والمودة وكان لايقوى على ليله بدونها ولاتستمتع بقصها بغير وجوده لكن خيال كاتب متمكن  قرر ان يخلد ذلك الزمن المشترك برواية تختلف عن ماجاء بالواقع وترك لخياله العنان ولقلمه رسم احداث تجعل من شهريار جلادا يشهر سيفا بدلا من حبيب واله ومن شهرزاد امراة مخادعة ترتكب الخيانة وتحاول التملص من التبعة بدلا من ان تكون حبيبة رائعة وامراة يعطر اريجها الزمان والمكان . وانساق خلفه نحات مبهر فجسد خيال الكاتب الى واقع لاتخطئه العين .


الخميس، 13 أكتوبر، 2011

آنسات أفينيون/ البنفسجي.




آنسات أفينيون

لكل لون امرأة :
7
البنفسجي.
حل الوسن ونزل متشوقا حيث نزلا
وكنا قد أوينا جميعا عن ذاكرة المكان إلا هما
نأيا- هما-  قرب البنفسجي.
بعد خمس سنوات في – الكلري-  أمام أولى  لوحاتها، وقفا
 وانحنت قربهما تتقزم الحواجز.
 متأملا ينجو من بيداء صيف مضى ليندى صوت موسيقى العود المنفرد  في قاعة اللقاء
في الق خفي يردد :
  البنفسجي؟ !
متعجبا
منتشيا
مقتربا
 غرق في فسحة لحظات يسعى إلى حقيقة ما.
و كأنها أيقظته،
تجيب حافية الفؤاد برقة موهنة : نعم البنفسجي،  تؤشر بأنملة أتعبتها الفرشاة  كحركة الأقواس في اللوحة .تمسها مسا ًرقيقا نقيا بريئا في لذة .
برفاهية صمته، يبقى واقفا،
 يدنو من  جسد اللون و روح العود البنفسجي المنفرد
تردف  بشئ من السعادة : أتعرف، لم اصدق أنني أنهيتها؟
صمتا ! و لن يضيع بريق البنفسجي حين تكلما ،ولا حين الصمت ضاع اللون
 (متشجعا ) : شجية طليّة.
: اللوحة؟ تسأل وأريجها الطليق يحثه
: لا الموسيقى .
ضحكا
يبتسم مستديرا نحو سعادتها : ينعش مشاعر غفت من سنين - مشيرا إلى وشاحها المطرز بورود بنفسجية  المحيا –
 تستغرق، وهو يشم  دنوها ،
 وأخيرا تكلم رقيق الفؤاد  .
تنتصر : كم أنت سخي .
يؤمن،  بأن اللحظة له ..بهمس خذيني اليكِ
بصفاء: ما أجملكِ اليوم، وما أعطرك   

ببرود اللون وهدوء الوضوح :  أنها.. أنتَ.
بفرح جميل يرتق الفراق الذي طال سبع سنين
يدون في سجل الزيارات : سأعيش هنا إلى الأبد.

عايدة الربيعي/ اربيل.

الاثنين، 10 أكتوبر، 2011

وقل ربي زدني حباً


وقل ربي زدني حباً
حبوا تُحَبو  
1
لست عاصفة تجتاح نعمة،                                                  
 متشظية مع الأشياء مع كل حولي
 ومع خاطر يحصد ما في الآفاق في شغف.
 لا أتمكن مني إلا إذا تبعثرت عاطفة متوحدة مع ....
وفئت إلى صمت أضحى بقلب يتسلل في دفين الشعرِ
يمتد نحو صدى الذاكرة فأنتهي ليبتدئ
 ليس  سوى  خرائط ملونة مفهومة الدرس
أكرهها لاتثيرني؛
 فالمشي على تضاريس سككها بلادة  متاحة لدى الوفرة. .ائنفها
اخلق في مسمع الانتشاء ميلا إلى هدير البحر
 لثقتي
ليقين
لشتات يلملمني في زرقته
 بسذاجة
 بحنان
بجنون
متواشجنا
معانقا
محتضنا
سماته تلك تهمني
ترفل بالكثير
  وكأن كتب علي حب المجانين أمثال البحر
اطمئن  لجنونه و كل جنونه سلام
ولو ضيعني  في هيجائه يبقى عالقا كالنبض في القلب
 لا يشبه
اليابسة
ولا الجزر
 ولا القمر
 متفرد التكوين من أمطار الكون الطاهرة  والله يأمر بالطهر
 يارب : طهرني بحب البحر
ثانية
وعاشرة
وحتى يأوي الكل إلى الغيب.

عايدة الربيعي/ على اليابسة

الثلاثاء، 4 أكتوبر، 2011

سحقا للحروب، فقد  علمتـنا الكثير
عايدة الربيعي.

                           بين أنامل امرأة
(مهداة إلى نساء وطني العربي)

الأنملة الأولى.
مرقم.
تكتب برائحة الثورة:
كم من رصاصة ستصغي لرؤوسنا  في لعبتهم الخاسرة ؟
ومن سيبكي على الآخر؟
 تنتفض،
 تمزق الورقة :
لا، لا أظنها بداية جيدة. تدير برأسها نحو الحرية
من أعلى  النافذة، ومن كل فج  تجيئها الرصاصة
تبكي أحداهن
تضحك الأخرى
تنتهي مغرورقة
بحرية أبدية.

الأنملة الثانية.
لوحة.
ترسم بحس واهن، ياسمينة. الأبيض يتلاشى والأحمر طاغ، تظلل التفاصيل ببهاء محتج ،
ترسم حربا، فيها كراسي تهذي بقرارات متوانية،
 بإمعان
بروية وروية وروية
تفرط في الاستسلام  تخطئ إلى حد ما.

الأنملة الثالثة.
الأوكتاف
تعزف،  تقلب دفتر النوتة في مساء يخالف مدادها، تمسك بآلة العود تدوزن  المعنى
 تلاعب الوتر الأول تدنو نحو الحس : نشاز
 تأبى.
 تصحح الدو، تمحو من السطر الثاني أل (كروش) تقترب.. بأذنين واعيتين، واعية جدا، من أل (ري)  تتأمل بحس حنين، تقترب يزداد النشاز
 تأبى.
تمسح أل(مي ) من السطر الثالث لتملئ الفراغ بدبل (كروش) بحسرة ممتلئة، تمسح  سلم الصعود :
 دو
ري
 مي
 فا
صول ....
لا تأبى
تنزل :
 دو
 سي
لا
صول  فا  مي  ري
دو
ينقطع الوتر .

الأنملة الرابعة.
الكنزة.   
تؤانس الليل
ترفع عينيها إلى الزمن، على وشكٍ ،  ترتشف ريقها، عليها أن تنتهي من الكنزة قبل بزوغ العيد،
تواصل بكفين بارعتين، تسابق ثورة (الإبرة الصنارة) بعجالة، لم يبق إلا اليسير ..
 بدأ الديك بالصياح،  والكنزة لم تنته بعد ،
 توقفت عن الحركة؛ انتهى الخيط وحدثت الأزمة.
ترتجي
تومئ إلى الساعة أن تتوقف قليلا ،فأنها على وشك.
 بسرعة ذاهلة،
ترتق العيد بيدين ناعمتين.
 تعزي البرد بإخلاص تسرع إلى إزار صوفي كان  منسدل يهذي على كتفيها الماهرتين..
-من أعياد فائتة والإزار منسدل-
 تسل منه الخيوط  لتكمل الفرحة فالأعياد لاتنكث عهدها، 
سحبت، وأسلت، حتى هزل النسيج
أحست بالبرد،
 صاح صوت المؤذن :(الصلاة خير من النوم) .

الأنملة الخامسة.
طبشور       
لطالما ابتكرت عناوينا بيضاء.
وكثيرا ما  تستخدم الطبشور الملون لترسم به عجلة الألوان وأشياء  أخرى .
بعد 2003 أحتج الطالب:
 أستاذة:
 لماذا تستخدمين اللون الأخضر،
احتج الثاني على اللون الأحمر،
الثالث لم يصمت محتجا على اللون الأزرق،
الرابع على اللون البنفسجي
الخامس لمَ الأصفر!
تفتش بالعيون
صرخت نحو حافة السلام :
امسحوا كل الألوان ،
 لنرسم ألوان الطيف السبعة با لطبشور الأبيض.
 (ملاحظة : القصص الخمس، حقيقية وقعت أحداثها بين( 1990- 2011)
عايدة الربيعي/كركوك





 

الاثنين، 3 أكتوبر، 2011

نكسة شهريار
عايدة الربيعي




تأمل:
لست ادري لماذا يتملكني شعور وأنا اقرأ قصص شهرزاد، وكأنني ائتزر ليلها لأتقمص ذلك الدور في قصرٍ أو مأوىً أستوطنُ فيه، أروي فيه قص لأرتوي من سرد تلك الأستعادات والأسترجاعات في مناخ نفسي لا يتكافأ وذهنيتي التي أحملها (كوني أرفض الرضوخ) فأحاول أن أقلب ذلك الواقع إلى عكس الأدوار لأنني فعلاً أحس بأن الزمن كان يخرج من يد العزيزة ـ شهرزاد ـ  في عصرها الذي لا تحسد عليه
طبعا، وهذا لا يعني أنني أحاول أن أُقر بأن العمل القديم غير مجدي وأنها خاسرة،
على العكس.
لكن شعوري يجعلني أتعالى على ذلك الشهريارـ الطاغية ـ وغطرسته لأجعله يبتلع اعتذاره على مضض عن كل آثامه وانتهاكاته لحرمة الحياة انتقاماً..
هل هي لعبة ثأر؟ أم تأمل من رفض؟ 
ربما هي محاولة في أن العب لعبة النسيان لحقيقة تلك ـ الألف ليلة ـ.
استحضر القصة من جديد، في حلّة جديدة كأنني أُأَلفها لأول مرة، لعبة تنم عن عافية في أماسٍ  أمنحها كل إحساسي لأتلمس ذاكرة الانتصار بدقة، والفوز من جديد في أوراق ألف وليلة جديدة، مما يجعلني متورطة، ألاحق مستقبل لا يتذكره الآخرون في ذاك العهد.
أتصور أبداً إن سرد الأنثى (آنذاك) في تلك المحنة، كان كل شئ
كأنه برق ائتلق في ليلٍ لا عمر له
أتصور متخيلة أبداً، كيف كانت ذاكرة امرأة تتوقد، لتكتمل بممارسة لعبة السرد المسائي لطفل أجحفي يخبئ النعاس في جفون الإغفاءة والكرى ليستمتع على نحو مميز، لأبجديات تلك المرأة الليلكية لترضي غروره (لتسوي عقدة مزمنة لازمته) لكنها لم ترضِ ضميره
هل سيشفى شهريار؟
هل يفترسها صداع الاجتياز
كلام صودر من شرفته آمراً : استمري
وتستمر يدها على قلبها
أحس بخفقان قلبها
يحس بنشوة الاستماع
فأي ملكة تلك، تحفظ وجودها بذلك الحكي وتلك  الروايات السردية، فتربط الماضي بالحاضر ثم العودة إليه لبقاء آني لصبح آخر؟
تتذكر الأبطال البواسل، ترسم تفاصيل الأحداث، حين يذهبون حين يموتون، تتذكر المستقبل تلتصق بالحياة وبرمقها وبالحاضر لبقاء أطول في دائرة الصراع التي تحتم حتفها، لم تمتلك حينها حبراً ولا ورقاً
فقط عيون ترنو إلى إبعاد المصير الذي ينتظرها
تحكي
تخدره
تُفلج أعصابه
تمنعه من إلحاقها بقطار المنون بسلاح تمتلكه عن فطنة، فتجود بالدفاع به – حنجرتها- وتلك الفطنة التي تتألق بها مساءً
فيعانق هو مساءاتها بلهفة واشتياق في كل رواية حتى يصيح الديك
ودون أن يشير إلى قتلها
تلك إذاً إشارة مرور تتجاوز ما قُدر للأخريات قبلها، بل أحس كأنه يلثم مساؤها
تتجاوز الليلة تلو الليلة بحثاً عن صبح جديد في إشارة جديدة لأجلٍ لا يخاف الاحتضار بقدر أن يبقى الجلاد صامتاً بغروره وتيه نرجسيته كي لا يجلس على رِمسها ليتمم لعبته
أسألك شهرزاد؟
من أين لك كل هذه الموهبة التي تحصي ساعات السرد وتوارث الأبطال؟
أصمت متسائلة؟
كم كانت وفية –شهرزاد- لتحمي ألف امرأةٍ وامرأة في دوام قصصها
كم هي مخلصة لألف امرأةٍ وامرأة
أزورها وأراسلها عبر مخيلتي!
كم مرة انتصرتْ؟ وهي مضطرة للاستمرار وسط القمع
إنها تتحرى الليالي  بفعل مدروس  منطقي لتتجاوز اللا منطق.
فأزور ضريحها..
أرتدي قميصاً نسجته ببراعة في فن سردي..ليكون جلبابي
أحاول جاهدة أن أستعيد مناخاً من الصعب استعادته؛ من الصعب استعادة نفس الزمن وقد خرج من يد تتنصل لوقوع المحظور
أُحدِّثني مندهشة:
منذ آماد قصية انتهت اللعبة
وقد لعبت دورها كما كان مقرراً أن تلعبه
ولكن الذي حصل أني بدأت أسْجُل في سياق حديث لأغيِّب ذلك الحدث وأبدأ الموضوع بمنتهى حرفية شهرزاد برؤية امرأة تبحث عن فضح جوع شهريار لتلك الشفاه الراوية
وهذا طبيعي كامتداد لريادتها في ألحكي الممتع كي لا ننفصل عن الحياة - علينا أن نتنفس أطول حكاية في الحياة- من أجل الحياة.
كانت ماضياً ودوراً قوياً في حضور تشهد عليه النجوم والليل وكل الأشياء المسائية
كانت تطوع تلك المساءات تحت تصرفها!
امرأة أحبت أن تنحت من السرد ليلاً طويلاً ومن القمر مصباحاً يضئ سطورها تستوطن، تأتلق، في جوف الليل صبحا؛ تسترعي انتباه ذلك المخلوق الرمادي لتعيق فكرته في القضاء عليها
إنها جديرة
جديرة شهرزاد بأن يعمل لها الرائع (محمد غني حكمت تمثالاً وسط بغداد)
في توهج الصعود وإبداع مضمونةٌ  نتائجه رغم أنها لا تمتلك الزمن آنذاك ولا الصولجان..
فبقيت..
حينها، كان هو يمتلك الكؤوس وكل اللحظات لينظر إلى عينيها الخائفتين
كانت تمتلك البصيرة والمعرفة والتحكم بالصدفة أو بدواليب الحظ
كان يمتلك الخمرة والإنصات وعقدة اللسان
ربما كان يحسدها على لباقة اللسان (مَلَكَتَها) وهي تتسلق بها شبابيك الليل كاللبلاب
في كل الأمسيات تحكي
تستعين بالذاكرة لتواجه غروره بحثاً عن البقاء لها وانكساراً لرغبته دون علمه
كانت بطلة واثقة من سطوة ليلها لاكتساب شمس الصباح فتفوقت في توفقها من إثارته وتوقفه عن قتلها، وهي الطريدة تحت المقصلة
المنتظرة
كانت تسرد
كانت تحتج
كانت معارضة
كانت تمر بتفاصيل الولادة العسيرة كل مساء
كان هو غارقاً في كأسه المغرورة وزجاجات لم تكفِ هذيان روحه المنتقمة.
أعطوني أيها السادة نظرية تشرح لي:
كيف كان يواجه صباحا ته ولم ينفّذ قتلها!
هل كان يعترف بانسجامه معها؟
هل زاحمه طوفان الليالي لينتظر أن يأتي المساء كل مساء
هل يرتبك تماماً حين يتأمل شفتيها وهي تراقص الكلمات
كيف استحال حنقه على النساء انتظاراً بارداً؟!
وكيف استحالت العاصفة للانتقام إلى هدوء واستماع للاستمتاع !
كيف استحال القرار إلى تريث حقيقي تحت ضوء القمر
؟؟؟
هذا ما حدث في ليال في حقبة ما لتاريخ امرأة في دهاليز قصر
عرّض كبرياء رجل إلى انكسار
لنرثي معاً.. شهريار حين فتح سكونه هزيمة انفتحت بوابات الشمس لحقيقة أنثى حملت مصيرها على كتف الليل في ألف ليلة وليلة...
لا تحلم بالذهب ، القصور، وثوب الحرير، ولا علاقة حميمة
اعتذرت عن الرضوخ لمصير الفجيعة
مارست القص للحصول على ترخيص من جلا لته في البقاء حية
استثمرت خوفها وأرجأت خطته لاقتراف الخطيئة
ربما كان هذا إنجاز كبير للمرأة وانتصار مزدهر لأنثى السرد
ليبقى اسمها على مر العصور
في قص أجمل من لثغة الطيور.