السبت، 28 يناير، 2012

حين يتأملك الاخرون ،تعبر في خواطرهم لترى!!


في ثنايا النور...


الحقيقة جزءان.. جزء نعرفه في قرارة نفوسنا، فنحجبه عن الأعين، وجزء يرتسم في عيوننا ويُقرأ في ملامحنا...
***
ما كتبت يوماً عن امرأة، أو لامرأة بعينها، سوى لواحدة.. أرسلتُ عنها كل حروف خواطري.. بل هي كانت الرّحم الذي تولد منه خاطراتي: فرحاً أو أساً.
.....
ذات مساء استوقفتني رسالة في بريدي تحمل قطعة نثرية وجدانية تمُور بها الحروف بأرقّ معاني الجمال الروحي والكمال الإنساني. أحلتها للنشر مع توصية بالبحث عن صورة للكاتبة ترفق بالنشر.
حين واجهني وجه الكاتبة أكبرت ما رأيت من إبداع إلهي تجلّى في ملامح هذه الكاتبة. سوى أن عيناها كانت تحتجب خلف نظارة ملونة، تتدرج من الفاتح إلى الداكن، كما تتدرّج الحياة من النور إلى العتمة، حللت اختيارها، بعد تأمل، إلى ذوق الكاتبة الفني إذ ليس في هذا الاختيار مجرد رِفعة في الذوق، بل ذوق مدروس بخبرة فنية وافية، ودراسة معمّقة بالألوان وتناسقها وتجانسها مع ما يحيط بها، لتشكل لوحة تمنع الناظر من العبور دون التأمل والتمهل، تماماً كما تمنع الوردة رائيها من أن لا يتذكر عطرها حين يعاين جمالها.
ففي الصورة وجه أنهالت عليه خيوط الشمس فزادته تألقاً ووضاءة، فقد تلاقت في أنحائه وحدات من الجمال يجمعها غطاء للرأس يعبّر في تجانسه، مع ما يظهر من هذا الوجه، من خلال ورود فرحة الألوان، تنتشر مترامية عن بعضها يفصل بينها مساحات بيضاء تبرز جمالها وتتكامل مع زهاوة ألوانها بحيث يشكل (هذا الحجاب) إطاراً لهذه اللوحة التي أبدع الخالق صنعها، فيمنحها صفاءها وسكينتها.
تحت النظارة يستقر أنف (لا يجيد تركيبه سوى خالق بارع سكن قلب الكاتبة فأقر فيه وثوقاً مطلقاً به وإيماناً راسخاً بجلاله) ، ينتهي عنده اللون الفاتح من النظارة، فيجعله مع الثغر الباسم تحته، (وهو أيضاً آية في الجمال) نقطة الارتكاز في هذه اللوحة الإلهية.﴿ أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾
تحيط بهذا الأنف وهذا الفم، وجنتان مليئتان بالحياة توجب على الناظر أن يُكبِر ويعظّم هذا الإتقان الإلهي في إبداعات الخلق وتناسق مقاييسها وتماهي تواصلها.
وتنتهي اللوحة بذقن هي الحلقة التي ترتاح فوقها كل هذه الدائرة من الجمال لتأخذك في رحلة من التأمل لتتعرف على ماهيته، وقد قدِرت الكاتبة أن تكتشفه في ذاتها.. ومن ثم عرفت كيف تبرزه كتعبير عن الشكر للذي صنعه. ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾
تأملت.. وتأملت.. وعدت لقراءة حروفها وتعابير وجدانها، وإذا بي أخشع أمام حرف تبثه روح فُطرت على معاني الجمال، وذاكرة تربت على الشعور الإنساني انتماء والتزاماً، فوهبت نفسها لتقديم الجميل في حرفها، والجمال في ريشتها حيث أنها (كما تبين لي) فنانة تشكيلية محترفة وتعبيرية متمكنة. تجيد تحريك اللون في مساحات القماش كما تجيد التعبير عن مكنون الذات البشرية وما تصادفه من هموم في المجتمع والوطن. في البيئة والأسرة.
تبين لي ان اختيارها لتلك النظارة هو أن تجعلها حجاباً بين عين الناظر إليها وبين سنوات العمر التي تركت بعضاً من آثارها على ملامحها.
في مشهد الصورة جلست الكاتبة عند حافة مركب أمسكته حبال غليظة كي لا تحمله الريح، حين يحتدم صراع البحر وتتلاطم أمواجه، فيضرب بعضه بعضاً في صراع لا ينتهي كما صراع الخير والشر، أو كما سطوة القوي على الضعيف.. وقد تناثر في جنبات هذه الحبال بعضٌ من ليفها بفعل الريح العواتي من هبوب العواصف الغربية القاسية التي لا تحمل سوى نذير الغربة والاغتراب، حيث " لا شيء من الغرب يسرّ القلب".
جلسَتْ مُرسِلةً وجهها لناظرها أن يتأملها كما هي تتأمله، أن يقرأ وجهها علّه يتعرف على الجزء الذي تحمله ملامحها من الحقيقة.. ترتاح يداها على كراسة لعلها لا تفارقها، فهي الأذن التي تهمس بها كلما ضجت في نفسها زفرة من ألم، أو تحيل حروفها إلى رماح تطعن بها منابت قهرها.. وقد تبثُّ بين سطورها مشاعر تراودها عن أصدقاء وأحبة، وأعطت ظهرها لذلك المدى البعيد حيث يمتد الموج في رحلاته التي لا تتوقف وكأنها تكره الغربة والاغتراب.
إنه التكامل بين جمال الروح حين نكون صادقين في حفظ ما حملناه من أمانة في الحياة، وبين جمال الطبيعة حين لا نسمح للسنين أن تأكل بريقها.

قفلت نافذة الصورة، التي لا أعرف زمن التقاطها من الزمن الحاضر، وأبقيتها في ذاكرتي لوحة من إبداعات الله في خلقه، لأنه وحده قادر على أن يهب الخلقة والخُلق.. وتركت كل تساؤلاتي تمور في خاطري بحثاً عن الجزء الآخر للحقيقة الدفين في النفس.
ع.أ. د

الثلاثاء، 24 يناير، 2012

لك وحدك في محرابي...عايدة



 عايدة الربيعي
                 
صلِّ،
خلف النوافذ
مرارا
وتوضأ بوجعي،
كي تسعد.


صلِّ،
وأتلُ حكمتك الأخيرة من كل آية  بُعد،
وأضبط حركات  الخشوع
لا تقلقل  سبيلي،
كي تسعد..


صلِّ،
لا تقع في غفلة وادن من شفاه الرب
ردد أمنيتك في الحج إليَّ
كي تسعد..


  كيف لا أتبارك بصبح لبني القلب
خلف َعندي القسوة والبكاء؟
كيف؟
؛
كي يسعد !؟


صلِّ أيها القاسيون
حين تطرب لسماع، وجع ألمَّ،
من خلف نوافذ مكرك
كي تسعد.

أرحل ، رافقتك روحي
التي برفقتك
تسعد.

صلِّ ما شئت :
فجرا
عشاء
في منتصف الوجع
قبل صلاة شموخي
مكترثا ،
حتى توجعني؟


  : أيها الناسك، المتعبد
لا تفتنني طقوسك
ولا تسبيحات  متوارية ،
خلف كلمات الرب..

آمنت بكل صلواتك النافذة،
إلا آخرها..
؛
أبكتني  كثيرا
سحقتني كثيرا
في وقار سعادتك،
رواسيك المرتعشة.
فأصفح ، يا سيدي المتعبد خلف نوافذي المؤمنة
أن الصحبة في زهدي ليست ملاذا
إن لم تنجذب لصبح صمتها
لن أغفر ،
 بلسان عربي:  صمت أنك
لا أكثر.
لا
لن تصبح ناسكاً
 أبداً
؛
تستحيِّ قلبي
وتذبح خماري،
كي تسعد!

ــــــــــــــــــــــــ
القاهرة


الأحد، 15 يناير، 2012

هدايا الناس بعضهم لبعض *** تولد في قلوبهم المودة




                             قباب وأبواب

عايدة الربيعي
  إلى / التشكيلية عايدة الربيعي


                 صادق الطريحي


الأزرق..
ظل الماء على الشموع
مسار ساقية خجول ،
وذاكرة النهر قبل الجفاف.
الأزرق..
وجه السماء غب البكاء
عطر زهرة بللها المطر الحلو
فصارت قبلة على شعر أمي.
الأزرق..
صوت ستارة في مسرح شعبي
تسريحة ممثلة في الكورس الوطني
وأول رسالة لسيدة المقام.
الأزرق طائر يحسن الكلام
ويتقن فن الإصغاء
يجيد التغزل بالممثلة التي في المسرح الشعبي.
الأزرق امتزاج الروح مع البحر
استلال الروح من الحرب ،
وعودة الروح بالحبر الأزرق الصيني.
فكيف صار هذا الأزرق قبة وقلبا ،
صار يتسع لي وللعالم؟
وكيف انفتحهذا الباب..
انفتح وأغلق على قصيدتي ،
فصار القوس هلالا ،
وصارت القبة مأوى للشاعر اليتيم؟
وكيف القلب غفا هنا…
ونام من تعب وشوق.
وكيف دخلت الباب ، وربما القلب
فصرت فيه طفلا ينظر في السماء..
ينظر فيرى الأزرق يصعد يصعد…
حتى يصير وجها ملائكيا ،
وجها…
يشبه النهر قبل الجفاف
يشبه الحبر عند الجفاف
يشبه الروح بين القباب
ومازال الأزرق يصعد… يصعد
حتى يصير مطرا حلوا ،
مطرا بغداديا..
يبلل عباءة الخاتون في المشهد الكاظمي ،
وسيلا من الصلوات 
ويصير برتقالة تسبح وجهالله
كي يقضمها الطفل فيصير شاعرا…
يرى وجه الله
ويرى الباب يفتح فيدخل… يدخل
وبرتقالة في يده…
ويده تكتب الكتاب…
والكتاب في يد المعلمة
والمعلمة عائدة توا من اللوحة…
أهذا الكتاب كتاب شعر أم قبة وأبواب؟
2011/12/12
(*) قباب وأبواب عنوان لوحة للفنانة عايدة الربيعي .